تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
198
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
سبق العدم النعتي يتوقّف على وجود الموضوع آناً ما فاقداً لذلك الوصف ، وأما إجراء العدم المحمولي الأزلي لإثبات العدم النعتي فهو لا يتمّ إلّا على الأصل المثبت والملازمة العقلية . وهذا ما أشارا ليه المحقّق النائيني بقوله : ) وأما الأوصاف المساوق وجودها زماناً لوجود موصوفها ، كالقرشية والنبطية ، وغير ذلك ، فلا محلّ فيها لجريان الأصل بمفاد كان وليس الناقصتين ، لعدم وجود الحالة السابقة . والأصل بمفاد كان وليس التامّتين وإن كان جارياً إلّا أنّه لا يثبت جهة التوصيف إلّا على القول بالأصل المثبت ( « 1 » . استثناءات من استصحاب العدم النعتي تقدّم آنفاً أن العدم النعتي لا يمكن استصحابه ، كما في مثال المرأة غير القرشية ، لعدم وجود حالة سابقة للعدم النعتي ، لأنّ العدم النعتي يتوقّف على وجود الموضوع آناً ما فاقداً لذلك الوصف ، والحال أن العدم النعتي ، كما في مثال المرأة غير القرشية لم توجد له حالة سابقة تتّصف بها المرأة بعدم القرشية ، لأنّ وصف القرشية للمرأة وصف تكويني ، فهي منذ ولادتها إما أن تولد قرشية أو تولد غير قرشية ، فلا يوجد زمان سابق كان فيه الاتّصاف بعدم القرشية ليستصحب بقاؤه إلى زمان الشكّ . لكن يستثنى من عدم جريان الاستصحاب في العدم النعتي بعض الحالات التي يجري فيها استصحاب العدم النعتي ، وهي الأوصاف التي تكون متأخّرة عن الذات وجوداً ، بحيث تكون الذات غير متّصفة بها في زمان كالفسق والعدالة والعلم ونحوهما ، من قبيل ما لو ترتّب وجوب الإكرام على الإنسان المتّصف بعدم الفسق ، فإنّ اتصاف زيد مثلًا بعدم الفسق عدم نعتي ، ولكن مع
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 523 .